أفاد تقرير لموقع ناظورسيتي، بقلم أيوب الصابري، بأن السلطات المحلية في مدينة مليلية المحتلة دشنت مؤخرا معلمين بارزين، في إطار ما وصفه التقرير بنهج يهدف إلى إعادة كتابة التاريخ وتأطير الفضاء العام برمزيات تمجد الماضي العسكري والتدخلات الاستعمارية بالمنطقة.
وحسب التقرير، يتمثل المعلم الأول في منحوتة فنية أطلق عليها "إغاثة مليلية"، نصبت بالقرب من ساحة إسبانيا، وخصصت لتخليد ذكرى إنزال التعزيزات العسكرية صيف عام 1921، وذلك على وقع الهزيمة المدوية للجيش الإسباني في ملحمة أنوال التاريخية. أما المعلم الثاني فهو لوحة تذكارية افتتحت بمقبرة "لا بوريسيما كونسيبسيون" بمبادرة من القيادة البحرية، وخصصت لتمجيد بحارة البحرية الإسبانية ممن سقطوا في الحملات العدوانية والتوسع الاستعماري الذي انطلق باحتلال الثغر السليب سنة 1497 في مواجهة مقاومة القبائل المحلية للدفاع عن أراضيها.
وأشار التقرير إلى محطات لاحقة في هذا السجل، منها حرب مارغلو، المعروفة بحرب الريف الأولى التي نشبت بين إسبانيا وقبائل الريف بين 1893 و1894 دفاعا عن السيادة المحلية ضد التوغل العسكري، وصولا إلى إنزال الحسيمة سنة 1925.
وأورد التقرير أن هذه الخطوات أثارت موجة استنكار عارمة واستغرابا شعبيا ومحليا، معتبرا أن تحويل الفضاءات الحضرية والمقابر إلى منصات للاحتفاء بحملات عسكرية خاضتها القوات الإسبانية ضد القبائل المحلية يمثل محاولة لترسيخ رواية أحادية تمجد الغزو وترفض الاعتراف ببطولات المقاومة الريفية. وأضاف أن سياسة "إدارة الذاكرة" في المدينتين المحتلتين تعد، بحسب التقرير، محاولة لشرعنة أمر واقع استعماري.